بـاحث: الاتحاد الافريقي نحو بناء اقتصاد قاري قوامه تحرير المبادلات التجارية

تأتي القمة الاستثنائية للاتحاد الافريقي والتي ستقام أواخر شهر مارس الجاري بالعاصمة الرواندية كيغالي, استكمالا وتفعيلا لقرارات دول وحكومات دول الاتحاد الافريقي لترسيخ الاندماج الافريقي وتعزيز التجارة الافريقية البينية ؛ بحيث تأتي هذه المحطة تتويجا للمفاوضات التي قامت بها دول الاتحاد ولتي تدرجت على مرحلتين : تمحورت الاولى حول المناقشة والاتفاق على نوعية السلع والخدمات, فيما غطت الثانية طبيعة الاستثمارات وحقوق الملكية وسياسة المنافسة.
ولذلك ستعقد هذه القمة الاستثنائية كتفعيل لقرارات والتوصيات التي تمخضت عن القمة الاخيرة بأديس أبابا التي عقدت في يناير الماضي وتم الاتفاق خلالها على إنشاء منطقة التجارة الحرة الافريقية باعتبارها ستكون على رأس جدول أعمال هذه القمة.
منطقة التجارة الحرة الافريقية : جسر للانفتاح الثقافي والرواج الاقتصادي
إن مجرد التفكير في منطقة قارية من داخل دول الاتحاد الافريقي لتبرهن عن مستوى تطلعات دول الاتحاد باعتباره أضحى يشكل قطبا قاريا بإمكانه إقرار مشاريع تنموية واعدة تهم مجالات عدة, بل ويعتبر ذلك ارتقاء غير مسبوق بطموحات دول الاتحاد على اعتبار الدور الذي لعبه سابقا والذي لم يتعدى عتبة محاولة ايجاد حلول لتسوية النزاعات السياسية القائمة بين بلدان القارة أحيانا وتعميق القطيعة مع بعض الدول في أحيان أخرى.
لذلك يمكن اعتبار هذه المحطة مناسبة لها أهمية خاصة؛ نظرا للتأثير الايجابي الذي سيخلفه هذا القرار سواء على مستوى إحياء ومد جسور علاقات التعاون والثقافي والإنساني بين كل مكونات دول الاتحاد؛ من خلال الاقرار والاعتراف بجواز السفر الافريقي وإنعاش وتطوير وسائل النقل الجوي داخل القارة. أو على المستوى الاقتصادي والتجاري بين دول الاتحاد والذي يضم تكتلات إقليمية أبانت التجربة عن مدى نجاحها في التسويق الاقتصادي فيما بينها وإقامة علاقات متينة بين الدول الاعضاء ( المجموعة الانمائية للجنوب الافريقي –سادك- ومجموعة شرق افريقيا -EAC – والسوق المشتركة لشرق وجنوب افريقيا – الكوميسا -) كمثال على ذلك.
ويهدف هذا المشروع الاقتصادي العمل على إلغاء الضرائب الجمركية والقيود الغير الجمركية أمام الحركة البينية الافريقية وخلق سوق قاري يضم كافة السلع والخدمات الافريقية ,المعروضة على أكثر من مليار نسمة، بحيث يفوق حجم الناتج المحلي الاجمالي له 3 تريليونات دولار…الشيء الذي سيساهم لا محالة في زيادة حجم التجارة الافريقية البينية والتكامل الاقتصادي بين دول القارة.
موقع المغرب داخل الاتحاد الافريقي ومساهمته في هذا المشروع:
إن المتتبع للشأن الدبلوماسي والسياسة الخارجية للمغرب في العقد الاخير يدرك علم اليقين المتغيرات الاقليمية التي همت دول القارة.بل يعتبر المغرب من البلدان المشهود لها بانفتاحها الكلي على بلدان القارة الافريقية إيمانا منه بالدور الذي يجب أن يلعبه داخل القارة؛ وهو ما تضمنته الخطب الملكية في مناسبات عديدة وزيارات العمل والصداقة المتعددة التي قام الملك محمد السادس نصره الله لمجموعة من البلدان الافريقية ؛ كرست المعنى الحقيقي لعلاقات التعاون جنوب –جنوب، وإعادة الاعتبار لبلدان القارة من خلال تأكيد جلالته أن مستقبل إفريقيا في سواعد شبابها، وعلى أن القارة السمراء تمتلك من المقومات ما يؤهلها لتصبح فضاء قاريا اقتصاديا يضاهي التكتلات الاقتصادية العالمية الكبرى.
بل ويعتبر قرار عودة المغرب للاتحاد الافريقي محطة هامة في إطار انفتاحه على بلدان القارة وإيمانه الراسخ بكون أنه من اللازم العمل على بناء مستقبل الاجيال القادمة والمساهمة في إنجاح هذا المشروع الطموح …ومن ثم يكون المغرب قد موقع نفسه في طليعة الدول الاعضاء والفاعلين النشطين داخل هذا الفضاء وكذلك نظرا للدور الذي يمكن أن يلعبه لإنجاح هذه التجربة (السوق الحرة الافريقية) باعتباره بوابة القارة على باقي دول العالم وكونه أصبح من الدول الاكثر تأثيرا على مستوى شمال افريقا وأكثر البلدان استقطابا للاستثمارات الاجنبية في المنطقة.
كما يعتبر البلد الثاني لكل المواطنين الافارقة نظرا للتوافد الكبير للمهاجرين الذي عرفه في هذا العقد وتحوله من محطة للعبور إلى بلد للاستقرار والهروب من آفة الفقر والهشاشة والأوضاع الغير المستقرة داخل مجموعة من بلدان القارة…

اسقيلي أنس/ باحث

تعليق فيسبوك

.إضافة تعليق