تسابق أجنبي للاستثمار الاقتصادي في مدينة طنجة

ساهم  تأهيل البنيات والتجهيزات الأساسية على تغيير وجه طنجة وآفاقها المستقبلية، وتعزيز وتقوية جاذبيتها وطبيعتها السياحية والاقتصادية لجعلها وجهة مفضلة بامتياز وقطب اقتصادي قوي.  وللوصول لذلك أعيد تهيئة ميناء طنجة المدينة، لجعله قبلة سياحية متميزة وميناء للصيد البحري بمواصفات عصرية، وتثنية الطرق الإقليمية، وإحداث أخرى التفافية كبرى، وإنجاز أنفاق لتحسين حركة السير والجولان، وتوحيد شكل الأرصفة والإنارة لإعطاء جمالية للمدينة..

وبرز الاهتمام المكثف لتأهيل المدينة من خلال إنجاز هذه المشاريع وغيرها ، بإشراف ملكي لمواصلة تألق طنجة الكبرى، وجعلها تواكب دورها الريادي في مجالات متنوعة من أبرزها مجالات النقل والصناعة والقطاع اللوجستي، تتيح ترابطا مثاليا لتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.  هذا الاهتمام دعم بميزانية ضخمة قدرت بنحو  تناهز 7.8 مليار درهم، ويرى الكثير من الباحثين المغاربة في مجال الاقتصاد أن عوامل جغرافية وقانونية وتدبيرية .. ساهمت في هذا التحول، من أبرزها تصميم  الوالي محمد اليعقوبي المشرف الحقيقي على تنزيل هذا الورش التنموي الاقتصادي الكبير وفق الرؤية الملكية.

وكشفت محطات عديدة موقف سلطات طنجة من المتغيرات الاقتصادية، ومن أبرزها  تلك التي تلت تعيين محمد اليعقوبي واليا الجهة، وخلصت إلى أن دعوته الصريحة لرجال الأعمال اليابانيين  في لقاء خاص بمدينة طنجة  في مارس 2015 ، واستعداد ولاية الجهة والمركز الجهوي للاستثمار ، خطوة ومؤشر قوي  لدعم كل المبادرات الهادفة إلى تقوية الشراكات بين رجال الأعمال المغاربة واليابانيين ، وتشجيع الشراكات القائمة على صيغة مربحة للطرفين.

وأثناء هذه المحطة التقطت مختلف دول العالم إشارات والي الجهة ، حول طبيعة الاستثمار في طنجة ومدن الجهة . واسترسلت المدينة في استقبال الشركات العالمية ، وتنظيم لقاءات عديدة برزت وطنيا ودوليا ، ولعل استضافة مدينة طنجة  للملتقى القادم في  أكتوبر الجاري حول “دور المناطق الصناعية والمناطق الحرة في جذب الاستثمار الصناعي وتنمية الصادرات” بمشاركة ثلة من رجال الأعمال والمسؤولين من مختلف البلدان العربية. خطوة نحو إبراز دور طنجة الاقتصادي، و تشجيع تبادل الآراء بين رجال الأعمال من مختلف البلدان العربية.

وأثناء استعراض ما شهدته طنجة من متغيرات اقتصادية خلال فترة إدارة الوالي اليعقوبي ، تسجل السنة الجارية 2017 تدفق العديد من الشركات العالمية للاستثمار في المدينة، ومن أهمها  الشركات الاسبانية بالمغرب التي تزايد اهتمامها ، بالنظر إلى قرب طنجة  الجغرافي من أوروبا، مما ساهم في ارتفاع عدد البعثات التجارية  الإسبانية في مختلف المجالات الاقتصادية إلى مدينة البوغاز .

وضمت البعثة الإسبانية التجارية إلى طنجة تسع شركات من منطقة مورسيا في قطاعات متنوعة مثل المواد الغذائية والتشييد والبناء، والصناعات الكيماوية واللوجستيك والنقل. وشركات أخرى من بلاد الباسك بهدف تعزيز العلاقات التجارية واستكشاف الفرص التي تتيحها السوق المغربية.

وكانت مقاولات من منطقة كانتابريا قد قامت  أبريل 2016 بزيارة مماثلة، لاستكشاف الفرص التجارية والتعاون التي تزخر بها المدينة. كما قامت شركات متخصصة في قطاع الطاقة المتجددة بزيارة مماثلة ، وضمت ممثلي تسع مقاولات في قطاع الطاقة الشمسية الحرارية من بلاد الباسك، حيث سعت إلى تبادل الخبرات مع ممثلي الشركات والمنظمات والمؤسسات المغربية في هذا المجال.

شركة إيطالية رائدة في صناعة أجزاء وأنظمة ونوابض السيارات، وضعت قدما لبناء مصنع لها  في طنجة. فقد وقّعت الشركة الإيطالية “ماغنيتي ماريلي”، في شتمبر الماضي، اتفاقية مع الحكومة المغربية لإنجاز مصنع خاص بنوابض السيارات. وتبلغ التكلفة الإجمالية للمشروع الصناعي الإيطالي 37 مليون يورو. وتعتبر الشركة الإيطالية  رائدة في مجالها، إذ تتوفر على 86 مصنعا منتشرة في 19 بلدا ، فيما يبلغ رقم معاملاتها السنوي ثمانية ملايير يورو.

الاستثمار الألماني  في طنجة خلال هذه السنة كان حاضرا، من  خلال شركة “سيمنس” الشركة الألمانية الرائدة في صناعة أعمدة الطاقة الريحية، ويعد استثمار هذه الشركة بالمغرب  هو الأول من نوعه في منطقة شمال إفريقيا، بعد افتتاح  وحدتها الصناعية بمدينة طنجة أكتوبر الجاري .

وأنجزت الوحدة الصناعية على مساحة إجمالية تقدر بـ 133 ألف متر مربع، و بلغت الميزانية الإجمالية لإقامة هذه الوحدة الصناعية لسيمنس بـ 1,1 مليار درهم. كما يعتبر المصنع الذي سيوفر 600 منصب عمل ، جاهزا  لتسليم شفرات التوربينات الريحية المصنوعة بشكل كامل  بالمغرب.

وخلال أكتوبر الجاري من السنة  الجارية دعمت فرنسا موقعها الاقتصادي. حيث شهدت التوقيع على اتفاقية شراكة بهدف تمكين المقاولات الصغيرة والمتوسطة من ولوج قطاع صناعة السيارات، ومواكبة منظومات مهن صناعة السيارات. وتهدف الاتفاقية الموقعة من طرف مجموعة البنك الشعبي المركزي، و الفدرالية الفرنسية لصناعات أجهزة السيارات، إلى وضع منصة مواكبة المقاولات الصغيرة والمتوسطة، وتشجيع الشراكات بين المقاولات المغربية ونظيرتها الأجنبية.

في سياق التحولات التي تشهدها منطقة طنجة، تكشف بيانات السلطة المينائية ، ارتفاعا في عدد من الأنشطة الاقتصادية في سنة 2016 ، وتحديدا  في عدد الحاويات بنسبة 12% . على الرغم من الانكماش الذي تشهده الموانئ الجنوبية لإسبانيا في نفس الفترة. يأتي ذلك عكس التوقعات السلبية  الصادرة عن الخبراء الاقتصاديين حول ميناء طنجة المتوسط.

يبرز هذا التطور الاقتصادي الملموس الذي شهدته مدينة طنجة أخيرا، المواكب  لما تحقق في السابق، وجعل شركات ذات صيت عالمي تختار الاستقرار في المغرب، كمجموعة رونو-نيسان أو الشركة الدانماركية العملاقة “ماييرسك”، التي تعتبر أول شركة بحرية ناقلة للحاويات في العالم.

ويعزى هذا التحول الإيجابي لاقتصاد طنجة بحسب الخبراء، إلى القرب الجغرافي للمدينة وسمعتها الاقتصادية ، وانفتاح القوانين المغربية، وتشجيعها للاستثمار الخارجي، والتدابير الضريبية المشجعة .. بالإضافة إلى دور السلطات المحلية ، التي تعمل على تيسير القوانين وتوفير البيئة الملائمة للاستثمار  بهدف تحقيق الأهداف المسطرة.

أحمد المريني – مكتب تطوان

تعليق فيسبوك

.إضافة تعليق