سفير مصر بالمغرب: مستقبل إفريقيا مرتبط بتطوير إقتصاد المعرفة

أكد السفير أشرف إبراهيم؛ سفير مصر بالمغرب؛ أن مستقبل التنمية في إفريقيا والمنطقة العربية مرتبط بتطوير إقتصاد المعرفة؛ كآلية نموذجية لإعادة بناء نسيج المدن وتوظيف الكفاءات وتحقيق الاندماج الاجتماعي؛ مشيرا الى أن صناعة المعرفة هي الأسرع نمواً في العالم؛ وتمثل 30 مليون وظيفة حول العالم؛ وتساهم بنحو 6.1٪ من الاقتصاد العالمي؛ بقيمة 4300 مليار دولار؛ كما توظف عددًا أكبر من الشباب مقارنة بأي قطاع آخر؛ وتسهم في تمكين النساء والشباب والفئات المهمشة وتحقيق التنمية المستدامة وتنمية الإبداع والثقافة في المجتمع.
وأوضح إبراهيم؛ في مداخلته بمؤتمر التكنولوجيا والابتكار والمجتمع “CyFy Africa 2018″؛ الذي أقيم في مدينة طنجة خلال الفترة 10 الى12 مايو الجاري، تحت رعاية الملك محمد السادس؛ ونظمته وزارة التجارة والصناعة والاستثمار والاقتصاد الرقمي ومجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة ومركز الدراسات والأبحاث الهندي ORF؛ أن ضآلة نصيب القارة الافريقية من حجم الاقتصاد العالمي في مجال صناعة المعرفة؛ والذي لا يتعدى واحد في المائة؛ يعود الى افتقار معظم البلدان الافريقية إلى البنية التحتية والخبرة اللازمة للاستفادة من المواهب والإبداع في مشاريع تنمية مستدامة تحقق ربحاً كبيرا وفرص عمل لائقة؛ منا يفرض قيود على هذا النوع من النشاط الاقتصادي ذو الطبيعة الخاصة.
وأضاف أن هناك تجارب مشجعة بالمنطقة وفي القارة الافريقية في مجال إقتصاد المعرفة يجب البناء عليها؛ خصوصا في مصر والمغرب ونيجيريا وجنوب افريقيا ودول أخرى؛ مشيرا الى أن مصر والمغرب على رأس دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في معدلات استخدام الأفراد للإنترنت؛ والنمو السنوي المركب في عدد الشركات العاملة في قطاع تكنولوجيا المعلومات ومستوى سهولة ممارسة الأعمال في قطاع التكنولوجيا ونمو المراكز التكنولوجية؛ وتساهم تلك الصناعة بنحو ستة مليارات دولار في الدخل القومي لمصر؛ كما تعد ثانى أكبر قطاع توفيراً لفرص العمل بعد القطاع الزراعى في نيجيريا.
وأوضح السفير أشرف إبراهيم أن النهوض بإقتصاد المعرفة يتطلب من الحكومات توفير الظروف الملائمة لازدهار الاقتصادات الإبداعية؛ من خلال تحفيز النظام البيئي والثقافي بدلا من محاولة فرض التنمية من أعلى إلى أسفل؛ والعمل مع المؤسسات الفنية والثقافية والتعليمية لتحقيق أقصى استفادة من إمكاناتها؛ والاستفادة من الأصول الإبداعية والثقافية القائمة؛ و‬مراجعة‭ ‬القوانين‭ ‬لتجنب‭ ‬القيود‭ ‬والتأقلم‭ ‬مع‭ ‬الواقع‭ ‬الجديد؛ واتّخاذ‭ ‬قرارات‭ ‬براغماتية‭ ‬تتميز‭ ‬بفهم‭ ‬أفضل‭ ‬لأصحاب‭ ‬المصالح‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الإبداعي‭ ‬وكيفية‭ ‬ارتباطهم‭ ‬بعضهم‭ ‬البعض‭ ‬وشكل‭ ‬الارتباط‭ ‬بين‭ ‬القطاع‭ ‬الإبداعي‭ ‬والقطاعات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الأخرى‭.‬
وأضاف أن توفير الظروف الملائمة لتحفيز نمو الاقتصاد المعرفي يتحقق بإستخدام مزيج  من الأدوات التنظيمية لأصحاب المشاريع المبدعين للبدء وتنمية أعمالهم؛ ويمكن أن تشمل هذه الأدوات والتشريعات موضوعات مثل  الملكية الفكرية وحقوق النشر والعلامات التجارية والمؤشرات الجغرافية؛ بالإضافة إلى ذلك يمكن للحكومات توفير الحوافز لرواد  الأعمال فى محالات الابداع  في شكل حوافز ضريبية ومساحات عمل مدعومة؛ وهذه الحوافز تؤدى الى تسهيل الحصول على التمويل بالاضافة الى المساهمة فى جذب ممولين من القطاع الخاص سواء كانوا مستثمرين أو من القطاع الخيرى.
وأوضح أن مراكز الإبداع الناجحة دوليا تجذب الناس من مدن وبلدان أخرى؛ لأن شعورهم بالإثارة والتآلف يتحدان بانسجام مع قابلية العيش أو القدرة على تحمل التكاليف؛ فالاقتصادات الإبداعية هي أماكن يرغب الناس في العيش فيها لأنهم يتمتعون بموقع جيد ولديهم مجتمعات متنوعة ووسائل راحة محلية جيدة؛ حتى الطقس أو جودة المطاعم يمكن أن تحدث فرقاً؛ وفي معظم الحالات فإن نشأة تلك المراكز هي نتيجة فريدة لخصائص تاريخية وجغرافية في كل مجتمع يصعب تقليدها؛ ولكنها تخلق الظروف الملائمة للابداع.
وفي هذا السياق دعا سفير مصر بالمغرب الى تعزيز‭ ‬مفهوم‭ ‬المدن‭ ‬الإبداعية‭ ‬لتشكيل‭ ‬استراتيجيات‭ ‬مدنية‭ ‬للنمو؛ مشيرا الى أن الشركات العاملة في هذا المجال تعتمد على المهارات والابداع وليس على رأس المال؛ وتتوسع في المناطق التي تكون فيها المساحات الصناعية شاغرة وقوى العمل بأسعار معقولة؛ على عكس القطاعات الاقتصادية الاخرى؛ كما أن الاقتصادات الإبداعية الناجحة تنشأ عادة على مقربة من المراكز الأكاديمية والبحثية والثقافية الكبرى؛ مما يسمح لها بالبناء بسهولة على المهارات والموارد المحلية؛ وكلها عوامل محفزة للنهوض بالمجتمعات.

إم إف إم

تعليق فيسبوك

.إضافة تعليق