من هؤلاء تعلمت درسا في الحياة “الإرادة تحطم المستحيل”

لا وجود للمستحيل، ولا عقبات ولا حواجز، امام تحقيق المبتغى، أمام انقاد الأرواح، أمام مساعدة الفقراء.

أشياء لا يمكن أن تدرسها بين طاولات وجدران حجر المدارس، ولا بين كراسي المدرجات في الجامعة، الا وهي دروس تعلمها لك الحياة.

لقد كنت محظوظا عندما دخلت مبنى إذاعة “إم إف إم” متدربا، وبعدها صحافيا بها، ولأني اعتدت وضع ملاحظات وتساؤلات على أشياء عدة حتى أصل الى حقيقتها، وهو بالفعل ما كان.

أول جلسة مع الزميلة نهاد بنعكيدة، أذكرها جيدا قبل سنة تقريبا، اجتمعنا على وجبة غداء، قلت مع نفسي هل حقا أنا أجالس الصحفية الانسانة، هل حقا أني أتناول معها وجبة غداء عبارة عن “رفيسة بالدجاج البلدي”؟ أم أنني أحلم؟

لم يكن حلما في تلك الجمعة المباركة بل كان حقيقة، ومنذ تلك الفترة كانت بداية الأسبوع مملة، أنتظر بفارغ الصبر وصول الجمعة، حتى أقابل نهاد، حتى أعيش دروسا في الإنسانية حتى أرى بأم عيني أنه لا مستحيل أمام الإرادة، أمام العزيمة، أمام حب فعل الخير، ما في الامر هو ركوب قطار التحدي الذي يجب أن يسير في سكة صحيحة، لبلوع المحطة المراد الوصول اليها.

بحق لم تكن محطة واحدة بل محطات كثيرة وغالبا ما تكون صعبة، مر عبرها قطار “أنت ماشي بوحدك”.

ثلاثة أشخاص، نعم هم ثلاثة ركبوا التحدي، دون إلتفات الى الخلف، القائدة التي تخاطب الملايين من المغاربة من خلف الميكروفون، وتطلق النداء لجمع مبالغ “ميجمعها غير الفم”، إستطاعات “نهاد بنعكيدة” أن تدخل قلوب المغاربة من دون أن تطرق الباب.

هناك من يعرف البرنامج بإسمه، وهناك من يقول برنامج نهاد، الى غير ذلك من المسميات التي يطلقها متتبعوا البرنامج الذي يبث عشية كل جمعة على أمواج إذاعة “إم إف إم”.

إن كنا جميعا نعلم أن نهاد هي من تنشط البرنامج، فمن يا ترى يقف خلفها ومن يساهم في كل هذا الاجر، الحديث يجرنا الى تسليط الأضواء، على المخرجة الشابة “زينب شهيد” التي عادة ما يتقاطر العرق من جبينها وهي تركز في إخراجها للبرنامج، والى جانبها “مولود الساهل” الذي كلما رأيته، كلما تشعر أن شكله الخارجي الذي يبدوا أنه متقدم في السن، ينفيه داخله بحركاته وبالطريقة التي يتكلم بها وهو يستقبل المكالمات من لدن المحسنين فاعلي الخير، أشبهه بسيارة ذات محرك من آخر طراز في السوق.

لما قيل ذات أسبوع أن هناك طفلا يريد عملية زرع قلب، والقيمة 500 مليون، قلت مع نفسي ربما ستفشل نهاد وطاقمها في جمع مبلغ خيالي كهذا خاصة وأن وقت البرنامج ساعتين لا أكثر، لكن وقع ما وقع، دموع خلف الميكروفون، وضغط وفي الاخير أيمن يزرع القلب اليوم، وياسين تعلم درسا مفاده لا شيء مستحيلا أمام الارادة، وهذا نموذج حي وواقعي.

وفي الأخير أقول أنه كلما كتبت وكلما سأكتب لن أوفي هذا الطاقم حقه، وسأكتفي بدرس تعلمته من هؤلاء الثلاثة “الإرادة تحطم المستحيل”

ياسين حسناوي

تعليق فيسبوك

.إضافة تعليق