الأخبار

2026 سنة دولية للمرأة المزارعة… والمغرب أمام استحقاق إنصاف نسائه في الحقول

todayمارس 9, 2026 8

Background
share close

لم يكن قرار الأمم المتحدة، بتنسيق من منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، اعتماد 2026 سنة دولية للمرأة المزارعة مجرد مناسبة رمزية عابرة، بل اعترافا دوليا متأخرا بحقيقة ظلت طويلا تعمل في الظل: النساء في القرى والحقول لسن قوة مساعدة على هامش الإنتاج الزراعي، بل في صلب الأمن الغذائي واستمرار الحياة القروية.

وقد أوضحت الفاو أن هذه السنة الدولية تروم إبراز إسهام النساء المزارعات في النظم الزراعية والغذائية، والدفع نحو إصلاحات وسياسات واستثمارات تقلص الفجوات بين الجنسين وتعزز تمكين المرأة في سلاسل القيمة الفلاحية. كما أشارت إلى أن هذا الإعلان تم اعتماده من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة في 2024، على أن تنسق الفاو أنشطة السنة الدولية طوال 2026.

في المغرب، لا يبدو هذا الاعتراف الأممي منفصلا عن الواقع، بل يكاد يطابقه. فالأرقام الرسمية تكشف بوضوح أن المرأة القروية تشكل ركنا مركزيا في النشاط الفلاحي، وأن حضورها في الزراعة ليس حضورًا ثانويا أو موسميا، بل حضور بنيوي وعميق. ووفق معطيات المندوبية السامية للتخطيط، فإن 93.6% من الوظائف النسائية في الوسط القروي تتركز في الفلاحة، فيما تشغل النساء 35.4% من مناصب الشغل بقطاع الفلاحة والغابة والصيد في الوسط القروي، وهي أرقام تختصر حجم الاعتماد الفعلي للقطاع الزراعي على عمل النساء.

غير أن المفارقة القاسية تكمن في أن هذا الحضور القوي لا يوازيه دائما اعتراف اقتصادي واجتماعي منصف. فبحسب المعطيات الرسمية نفسها، فإن 60.3% من النساء القرويات المشتغلات هن مساعدات عائليات، كما أن 70.5% منهن يشتغلن بدون أجر، وهو ما يعني أن جزءا واسعا من العمل النسائي في الزراعة ما يزال يُستهلك داخل الدورة الإنتاجية دون أن يترجم إلى استقلال اقتصادي حقيقي أو حماية اجتماعية كافية.

وتزداد الصورة دلالة حين نعلم أن أكثر من 90% من النساء القرويات العاملات في الفلاحة لا يتوفرن على أي دبلوم، وهو ما يجعل مساهمتهن الكبيرة في الإنتاج الفلاحي محاصرة بضعف التكوين وصعوبة الولوج إلى التمويل والتكنولوجيا وفرص التثمين الأفضل للمنتوجات. هنا تحديدا تكتسب السنة الدولية للمرأة المزارعة معناها الحقيقي: ليس الاحتفاء الرمزي بعمل النساء، بل تحويل هذا العمل من جهد غير مرئي إلى قوة اقتصادية معترف بها ومحمية ومؤهلة.

إن إعلان 2026 سنة دولية للمرأة المزارعة يضع المغرب، مثل باقي الدول، أمام سؤال عملي لا احتفالي: كيف يمكن الانتقال من الاعتراف بدور المرأة في الفلاحة إلى سياسات عمومية تضمن لها الأجر العادل، والحماية الاجتماعية، والتكوين، والملكية، والتمويل، والتمثيل داخل سلاسل الإنتاج والتعاونيات والأسواق؟

علاوة على ذلك ، يبدو أن أفضل معنى يمكن أن تحمله سنة 2026 ليس فقط الاحتفال بالمرأة المزارعة، بل الاعتراف بأن الحقول المغربية لم تكن يوما تُدار بسواعد الرجال وحدهم. فخلف جزء كبير من الإنتاج الزراعي، ومن صمود الأسر القروية، ومن استمرارية الحياة في القرى، تقف نساء يشتغلن كثيرا، ويحصلن قليلا، وينتظرن أن تتحول الأرقام التي تثبت حضورهن إلى قرارات تنصف دورهن

كتبه:Jawad Errami

قيّمها

 العائلة المغربية، ترافق مستمعيها كل يوم من خلال برامج غنية ومتنوعة وقريبة من اهتماماتهم. وفاءً لقيمها الوطنية والإنسانية، تخلق رابطًا قويًا مع المغاربة وتجمع جمهورًا واسعًا حول لحظات أصيلة ومشتركة.