الأخبار

رئاسة النيابة العامة تدعو إلى تفعيل مسطرة الصلح كبديل عن الدعوى العمومية

todayمارس 16, 2026 7

Background
share close

دعت رئاسة النيابة العامة الوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف ووكلاء الملك لدى المحاكم الابتدائية إلى جعل مسطرة الصلح أولوية مركزية في تدبير القضايا الزجرية، وذلك في إطار تنزيل مقتضيات القانون رقم 03.23 المعدل والمتمم لقانون المسطرة الجنائية، والذي جاء بمستجدات مهمة تروم تعزيز العدالة التصالحية وترشيد اللجوء إلى الدعوى العمومية.

وأكدت الرئاسة، في دورية موجهة إلى مسؤولي النيابات العامة، أن التعديلات التي همّت المادتين 41 و41-1 من قانون المسطرة الجنائية وسعت من صلاحيات وكلاء الملك، حيث أصبح بإمكانهم اقتراح الصلح تلقائيا على الأطراف، والسعي إلى تحقيقه أو إمهالهم لإتمامه، مع إمكانية الاستعانة بالوساطة عن طريق وسيط أو أكثر، أو عبر محامي الطرفين، أو بالاستفادة من خدمات مكتب المساعدة الاجتماعية بالمحكمة.

كما أوضحت الدورية أنه في حال غياب المشتكي، أو عدم حضور المتضرر مع ثبوت تنازله كتابة، يمكن لوكيل الملك اقتراح صلح يتمثل في أداء غرامة لا تتجاوز نصف الحد الأقصى للغرامة المقررة قانونا، أو في إصلاح الضرر الناتج عن الفعل الجرمي، مع تحرير محضر بذلك والتأكد من تنفيذ الالتزامات المتفق عليها.

وأبرزت رئاسة النيابة العامة أن القانون الجديد وسّع من نطاق الجرائم القابلة للصلح، بعدما لم يعد مقتصرا على الجنح الضبطية فقط، بل شمل أيضا عددا من الجنح التأديبية المحددة حصرا في المادة 41-1، من قبيل الضرب والجرح والسرقة والنصب وخيانة الأمانة وغيرها، وهو ما يعكس توجه المشرع نحو توسيع مجال التسوية بين الضحية ومرتكب الفعل الجرمي وتفادي تحريك الدعوى العمومية متى تمت تسوية النزاع.

وفي السياق نفسه، أشارت الدورية إلى أن الفقرة الثالثة من المادة 461 من قانون المسطرة الجنائية أتاحت تطبيق مسطرة الصلح كذلك في حالة ارتكاب طفل في نزاع مع القانون لجنحة، وفق الشروط والكيفيات المنصوص عليها قانونا، بما ينسجم مع مبدأ المصلحة الفضلى للطفل ويساهم في تجنيبه المتابعة القضائية وضمان بقائه في وسطه الطبيعي.

وسجلت رئاسة النيابة العامة تحسنا ملحوظا في مؤشرات تفعيل مسطرة الصلح خلال السنوات الأخيرة، إذ ارتفع عدد المستفيدين منها من 8219 مستفيدا سنة 2023 إلى 15862 سنة 2024، ثم إلى 21963 مستفيدا سنة 2025، بنسبة ارتفاع بلغت 38 في المائة، وهو ما اعتبرته مؤشرا على تنامي وعي عدد من مسؤولي وقضاة النيابة العامة بأهمية هذه الآلية في تدبير قضايا المواطنين.

ورغم هذا التطور، نبهت الرئاسة إلى أن بعض النيابات العامة ما تزال تسجل مستويات محدودة في تفعيل الصلح، لا تنسجم مع حجم القضايا المعروضة عليها، داعية إياها إلى بذل مزيد من الجهود، خاصة في ظل المستجدات التشريعية الجديدة التي بسّطت شروط وإجراءات الصلح، سواء من خلال إمكانية اقتراح الغرامة التصالحية أو عبر إلغاء مسطرة المصادقة على الصلح، ليصبح نافذا بمجرد تحرير محضر قانوني بذلك وتنفيذ الالتزامات المتفق عليها.

وفي ختام الدورية، دعت رئاسة النيابة العامة إلى:

استحضار الصلح كهدف أساسي في تنفيذ السياسة الجنائية؛

تفعيل الوساطة ومنح الوسطاء المهلة الكافية لإنجاح محاولات الصلح؛

التقيد بالضوابط القانونية في تحديد قيمة الغرامة التصالحية؛

تتبع تنفيذ التزامات الصلح داخل الآجال المحددة؛

موافاة الرئاسة بالمعطيات الإحصائية المرتبطة بتفعيل هذه المسطرة، مع اعتماد النتائج المحققة ضمن معايير تقييم أداء النيابات العامة.

وشددت الرئاسة على ضرورة تعميم مضامين هذه الدورية على النواب والقضاة المعنيين، والسهر على التنزيل السليم لإرادة المشرع في إعادة تنظيم مسطرة الصلح، مع رفع كل الصعوبات أو الإشكالات التي قد تعترض التطبيق العملي.

 

كتبه:Jawad Errami

قيّمها

 العائلة المغربية، ترافق مستمعيها كل يوم من خلال برامج غنية ومتنوعة وقريبة من اهتماماتهم. وفاءً لقيمها الوطنية والإنسانية، تخلق رابطًا قويًا مع المغاربة وتجمع جمهورًا واسعًا حول لحظات أصيلة ومشتركة.